الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
51
مجموعة الرسائل
فليس مفادهما أن إثبات صفات الملائكة لهم غلو ، ورفع عن درجة الإنسان إلى درجة أعلى ، بل المراد نفي الغلو بإثبات صفات الله المختصة ، لهم وإثبات الاستقلال لهم في عرض إرادة الله ومشيته ، فهم عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون . ليس لهم الإتيان بآية إلا بإذن الله تعالى ، فمثل النبي الخاتم ( صلى الله عليه وآله ) الذي : فاق النبيين في خلق وفي خلق * ولم يدانوه في علم ولا كرم وكلهم من رسول الله ملتمس * غرفا من اليم أو رشفا من الديم ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) ( 1 ) وأيضا مثل هاتين الآيتين رد على من يطلب من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ترك ما هو ضرورة الإنسان كالأكل ، والشرب والمشي في الأسواق زعما منه أن ترك ذلك كمال النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولذا قالوا ( ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ) ( 2 ) وقال سبحانه وتعالى ( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جائهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا . قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا ) ( 3 ) ومن الأدلة التي أقيمت على عصمة الأنبياء ، والأئمة ( عليهم السلام ) أنه يجب في النبي والإمام قوة الرأي والبصيرة وعدم السهو ، وكلما ينفر عنه ، ومن المعلوم أن المعصية كبيرة كانت أو صغيرة من أعظم ما ينفر عنه ، ومن أقوى الشواهد على ضعف الرأي ، والسهو أيضا يذهب بمكانته الاجتماعية ، وربما يصير سببا لاستهزاء الناس به ، وإنكاره ما عليه وادعائه ما ليس له وكل ذلك ينافي مصلحة النبوات . ومنها أنه يجب متابعتهم وإطاعتهم ، ولو لم يكونوا معصومين جاز أن يأمروا بالمعصية ، وما فيه المفسدة ، وينهوا عن الطاعة وما فيه المصلحة ، وذلك يؤدي إلى إغواء الناس وإضلالهم ، وهذا ضد المقصود من بعث الرسل ، لأن الغرض فيه هداية العباد والبشارة والإنذار .
--> ( 1 ) النجم - 3 ( 2 ) الفرقان - 7 ( 3 ) الإسراء - 94 ، 95